عبد الملك الجويني

167

نهاية المطلب في دراية المذهب

قول إلى خمسمائة . وإن لم نُفسد واختار الزوج الفسخ ، فالجواب كذلك . فإن اختار [ الإجازة ] ( 1 ) وقلنا : يجبر بالتمام ، كان بدل الخلع مائتين وخمسين ، والحكم أن الزوج يبرأ عن سبعمائة وخمسين بحكم التشطير والعوض ويبقى لها بقية المهر . وإن قلنا يجبر بالبعض ، ففيما يرجع به قولان : أحدهما - إنه يرجع بنصف مهر المثل ، فله عليها نصفُ مهرها ، ويسقط من مهرها سبعمائة وخمسون ، ولها عليه مائتان وخمسون . الصورة الثالثة - أن تقول : اختلعت نفسي بخمسمائة من المهر ، ولم تصرح بالإشاعة ولا بما يختص بها ، ولكنها أطلقت الاختلاع كذلك ، فنقدم عليه تجديد العهد بما إذا قال الشريك في الدار بالنصف : بعت نصفي ، فإن قال ذلك ، صح ، وإن قال : بعت النصف من هذه الدار . فمن أصحابنا من حمل ذلك على ملكه ، ومنهم من حمله على الإشاعة ، فمن حمل على النصف الذي له صحح ، وإن حمل على الإشاعة ؛ فإن النصف مما باعه له ، والنصف لشريكه ، فتتفرق الصفقة . نعود إلى مسألتنا ، ونقول : إذا اختلعت المرأة بخمسمائة على الإطلاق ؛ فقد اختلف أصحابنا على طريقين : فمنهم من خَرَّجَ هذا على بيع نصف الدار مطلقاً ممن يملك نصفها ، ففي وجه نقول : اختلاعها بالخمسمائة محمول على اختلاعها بحقها الخالص ، وهذا يلتفت على الحصر . وفي وجه نقول : اختلاعها واقع بحقها وحق الزوج . ثم تسترسل التفاريع على قوانينها . هذه طريقة . ومن أصحابنا من قطع بأن الخمسمائة محمولة على الإشاعة ، والفرق بين هذه الصورة وبين بيع نصف الدار [ أن ] ( 2 ) من يبيع نصفَ الدار مالكٌ لنصفها دون غيره ، يُحمَلُ تصرفُه على ما يملك . وإذا اختلعت بالخمسمائة في مسألتنا ، فقد أنشأت الاختلاع والمهر غير متشطر ، وإنما يقع التشطر مع اختلاعها ، فهذا موجَب القطع بالحمل على الإشاعة . وقد يرد على ذلك أنها إذا خصصت بما يبقي لها ، فهذا تعليق بما سيبقى إذاً ، فهذا منتهى الكلام في هذا .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) زيادة اقتضاها السسياق .